السعيد شنوقة

161

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

أصولهم الخمسة : التوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لهذا فنّدوا ما رأوه معارضا لمبدأ الوحدانية ونفوا صفات المحدثات كلها عن الله سبحانه « 1 » . وأيّا ما كان الأمر فإن نفي فصل الصفات عن ذاته عز وجل كان قد ظهر بعد الصحابة من جهم « 2 » بن صفوان ( ت 128 ه ) ثم قال بذلك واصل بن عطاء وعمرو ابن عبيد وغيرهم من المعتزلة بعدهما . وفكرة بحث الصفات لم تكن ناضجة على عهد واصل بن عطاء ( ت 131 ه ) لكنها تنامت واتسعت على يد أبي الهذيل العلاف ( توفي تقريبا 226 ه ) . وقد أشار الشهرستاني إلى هذا في القاعدة الأولى من القواعد الأساسية للواصلية بأنها لم تكن في بدئها ناضجة « 3 » . لكنّ المتأمل في خطبة واصل بن عطاء كما نبّه إليه بعضهم يجده قد أثبت الصفات بما يكشف عن وضوح موضوع الصفة عنده وفهمه لها إثباتا لا نفيا « 4 » . وقد تحددت مسألة الصفات على شكلها النهائي على يد أبى الهذيل العلاف « 5 » وتطورت إلى غاية وصول أبي هاشم « 6 » الجبائي ( ت 321 ه ) لقوله بالأحوال إذ زعم « أن العالم

--> ( 1 ) انظر الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 57 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 69 . ( 2 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 211 - ، 212 وابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 2 ، ص 294 - ، 295 والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 97 وما بعدها . ( 3 ) انظر الملل والنحل ، ج 1 ، ص 60 . ( 4 ) انظر د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص ، 276 والملحق رقم 1 من المرجع نفسه . ( 5 ) أبو الهذيل العلاف البصري المتكلم المعتزلي من الطبقة السادسة ، اسمه محمد بن الهذيل ، أنكر الصفات المقدسة ، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل صاحب واصل بن عطاء . وقد طال عمره ونيف على التسعين . وقد لقب بالعلاف لأن داره بالبصرة كانت في العلافين له كتب كثيرة في الرد على المخالفين في دقيق الكلام . واختلف في وفائه ، فقيل : سنة 226 ه ، وقيل : في سنة 235 ه . وقيل : في سنة 237 . البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 121 - 122 . انظر أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 178 والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 64 ، ط ، 4 وكذا الإيجي ( ت 756 ه ) كتاب المواقف ، تحقيق د . عبد الرحمن عميرة ، دار الجيل ، بيروت 1997 ، ط 1 ج 3 ، ص 660 . وابن المرتضى ، المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ، ص 25 . ( 6 ) أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي : قدمه ابن المرتضى على جميع رجال الطبقة التاسعة من طبقات المعتزلة لتقدمه عنهم في العلم وهو متأخر عنهم في السن . البغدادي ، الفرق بين الفرق ص 184 وما بعدها . والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 90 وما بعدها . وابن قايماز الذهبي ( ت 748 ه ) ، سير أعلام النبلاء ، ج 15 ، ص ، 63 والمنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ، ص 54 - 55 . الإيجي ، الموافق ، ص 76 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 161 - 162 - 163 - 164 .